الشيخ السبحاني
121
الوسيط في أصول الفقه
5 . إذا كانت المقدّمة أمراً عبادياً ، كالطهارات الثلاث ، فلو قلنا بأنّ قصد الأمر الغير يكفي في كون الشيء عبادة ، فعلى القول بوجوب المقدّمة يكفي قصد الأمر الغيري في عباديّتها ، وإلّا فلا بدّ في تصحيح عبادية الطهارات الثلاث من محاولة أُخرى مذكورة في محلّها . في حكم مقدّمة المستحب والمكروه والحرام لو قلنا بوجوب مقدّمة الواجب تكون مقدّمة المستحب مستحبة ، كالمشي إلى زيارة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، إنّما الكلام في مقدّمة المكروه فالظاهر انّها مكروهة بعامة أجزائها كالمشي إلى الطلاق ، لأنّ لكلّ جزء مدخلية في تحقّق المبغوض فيسري إليها البغض كسريان الحبّ إليها في مقدّمة الواجب . ويمكن أن يقال بكراهة الجزء الأخير من العلّة التامة لموضوع المكروه . ومنه يظهر حال مقدّمة الحرام ، فإذا كان الملاك للحرمة هو المدخلية فيحرم كلّ مقدّمة من مقدّمات الحرام ، شرطاً كان أو معدّاً . وهناك احتمال آخر وهو حرمة الجزء الأخير من العلّة التامة الذي لا ينفك عنه وجود المبغوض وعلى كلّ تقدير فالجميع فروض على أساس غير محقّق وهو وجوب المقدّمة أو حرمتها . مميّزات الوجوب الغيري ثمّ إنّه إذا قلنا بالوجوب الغيري فهو يتميز عن النفسي عند المشهور بوجوه : 1 . انّ الوجوب الغيري لا يوجد إلّا بعد افتراض الوجوب النفسي ، لكونه معلولًا له . 2 . انّ الوجوب الغيري لا يترتب على مخالفته العقاب لوضوح انّ العقاب